ابن خلكان
110
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ملوك مصر من العبيديين - وقد تقدم ذكر جماعة من أهل بيته وسيأتي ذكر الباقين - ؛ ولي المملكة بعد وفاة ابن عمه الفائز في التاريخ المذكور في ترجمته ، وكان أبوه يوسف أحد الأخوين اللذين قتلهما عباس بعد الظافر - وقد سبق ذلك في ترجمة الظافر في حرف الهمزة - واستقر الأمر للعاضد المذكور اسما وللصالح بن رزّيك - المذكور في حرف الطاء - جسما . وكان العاضد شديد التشيع « 1 » متغاليا في سب الصحابة ، رضوان اللّه عليهم ، وإذا رأى سنّيّا استحل دمه ، وسار وزيره الصالح بن رزّيك في أيامه سيرة مذمومة فإنه احتكر الغلات فارتفع سعرها ، وقتل أمراء الدولة خشية منهم ، وأضعف أحوال الدولة المصرية فقتل مقاتلتها وأفنى ذوي الآراء والحزم منها ، وكان كثير التطلع إلى ما في أيدي الناس من الأموال ، وصادر أقواما ليس بينه وبينهم تعلّق . وفي أيام العاضد ورد أبو عبد اللّه الحسين بن نزار بن المستنصر من المغرب ومعه عساكر وحشود ، فلما قارب بلاد مصر غدر به أصحابه وقبضوه وحملوه إلى العاضد فقتله صبرا ، وذلك في سنة سبع وخمسين وخمسمائة في شهر رمضان ، وقيل إن ذلك كان في أيام الحافظ عبد المجيد - هكذا قاله صاحب كتاب « الدول المنقطعة » واللّه أعلم ، ثم أعاد ذلك في أيام العاضد كما ذكرته أولا ، واللّه أعلم بالصواب - وكان قد تلقب بالمنتصر باللّه . وقد تقدم في ترجمة شاور وأسد الدين شيركوه في حرف الشين ما يغني عن الإطالة في سبب انقراض دولته ، واستيلاء الغزّ عليها ، وسيأتي في أخبار السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، في حرف الياء طرف من ذلك أيضا . وسمعت من جماعة من المصريين يقولون : إن هؤلاء القوم في أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء : تكتب لنا ورقة تذكر فيها ألقابا تصلح للخلفاء ، حتى إذا تولى واحد لقبوه ببعض تلك الألقاب ، فكتب لهم ألقابا كثيرة ، وآخر ما كتب في الورقة « العاضد » فاتفق أن آخر من ولي منهم تلقّب بالعاضد ، وهذا
--> ( 1 ) ص : الرفض .